الشافعي الصغير
348
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
بوضع اليد عليه فيضمن المحرم صيدا وضع يده عليه بتلف حصل له وهو في يده ولو بنحو وديعة كالغاصب أو بما في يده كأن تلف بنحو رفس مركوبه كما لو هلك به آدمي أو بهيمة ولو كان مع الراكب سائق وقائد فالأوجه اختصاص الضمان بالأول لأن اليد له ولا يضمن ما تلف بإتلاف بعيره وإن فرط أخذا مما في المجموع عن الماوردي وأقره أنه لو حمل ما يصاد به فانفلت بنفسه وقتل لم يضمن وإن فرط وفارق انحلال رباط الكلب بتقصيره بأن الغرض من الربط غالبا دفع الأذى فإذا انحل بتقصيره فوت الغرض بخلاف حمله ولو رماه بسهم فأخطأه أو أرسل عليه كلبا فلم يقتله أثم ولا جزاء ولو كان المتلف لما في يد المحرم محرما ضمن وكان ذو اليد طريقا على الأصح بخلاف ما لو كان حلالا فإن الضامن وهو ذو اليد ولا رجوع له على المتلف بشيء لأنه ليس من أهل ضمان الصيد ولو أكره محرم على قتله ضمنه ورجع بما غرمه على مكرهه وإنما يضمن ما تلف في يده إن كان أخذه لغير مصلحة الصيد لا إن أخذه لمصلحته كمداواته أو تخليصه من نحو سبع أو هرة اختطفته فمات في يده قال الرافعي لأنه قصد المصلحة فجعلت يده يد وديعة كما لو أخذ المغصوب من الغاصب ليرده إلى مالكه فتلف في يده وكان الغاصب حربيا أو رقيقا للمالك ولا ينافي هذا قولهما أن الوديع يضمن كما مر إذ معنى هذا أن قصده مصلحة الصيد أخرج اليد عن وضعها الأصلي في هذا الباب وألحقها بيد الوديع المبحوث عنها في باب الوديعة فليس معنى قول الرافعي فجعلت يده يد وديعة أن يده صارت كاليد المستودعة صيدا بل كالمستودعة غيره في عدم الضمان للمعنى المذكور ولا يضمن أيضا بإتلافه لما صال عليه أو على غيره لأجل دفع له عن نفس محترمة أو عضو كذلك أو مال بل أو اختصاص فيما يظهر لأن الصيال ألحقه بالمؤذيات ولو قتله للدفع راكبه الصائل عليه ضمنه وإن كان لا يمكن دفع راكبه إلا بقتله لأن الأذى ليس منه كما في إيجاب الفدية بحلق شعر رأسه لإيذاء القمل نعم يرجع بما غرمه على الراكب ولا ضمان ولا إثم بقتل جراد عم طريقه ولم يطأ إلا ما لا بد له من وطئه لأنه ملجأ إلى ذلك فأشبه دفعه لصياله وكالجراد ما لو باض بفراشه ولم يمكنه دفعه إلا بالتعرض لبيضه فإذا نحاه وفسد لم يضمنه